فكرتُ مراراً كيف يتجاوز العمل كونه ما نقدمه من جهد خلال ساعاته المحددة والمتفق عليها بين الموظف ومدرائه وبحسب نصوص قانون العمل الصريحة، ولا أعني بذلك ما نقضيه من وقت بالتفكير في العمل ومشاكله ومهامه خارج ساعاته، ولا أعني أيضاً العمل الذي يرحل معنا الى منازلنا لأن اليوم بأكمله لم يكن كافياً لاتمامه، لكن الأمر يتجاوز تلك الحدود التي قد تبدو روتينية، ان فكرنا ملياً نحن نروض تفاصيل حياتنا لتتلاءم مع وظائفنا ومهننا، نستيقظ وننام بأمر داخلي من مسؤولياتنا اتجاه العمل، نمتنع عن المشاركة في كثير من الفعاليات الاجتماعية حتى لا تؤثر على وقتنا الذي يستنزفه العمل، وقد نأكل ونشرب بأمر من المسؤولية ذاتها ما يمكننا تناوله على عجل بحيث لا يستغرق كثيراً من الوقت، حتى عطل نهاية الأسبوع أصبحت للبعض ليست الا امتداداً لما سبقته من أيام.

أيكون القانون أكثر رحمة بنا من أنفسنا!
ليس عبثاً أطلق روبرت أوين في القرن التاسع عشر حملته لتقليص عدد ساعات العمل التي كانت حينها تفوق الخمسة عشرة ساعة خاصة في ميدان العمل في المصانع، وحمل شعار ثماني ساعات عمل وثماني ساعات للترفيه وثماني ساعات للراحة، وتبنت بعدها الشركات والمنظمات نهج “أوين” وقلصت ساعات العمل، حديثاً وبعد مضي عدة قرون على حملة “أوين” أطلق الكثير من العلماء دراسات تفيد أن العمل لمدة ثمانية ساعة أمر مرهق وغير منتج، بل وغير عملي، بعضهم جعلها ستة ساعات فقط، وبعضهم لم يحصرها بزمن معين على أنهم أكدوا أن الشخص بامكانه التركيز المتواصل لمدة ٢٥ دقيقة ومن ثم فهو بحاجة الى راحة ثم العودة الى العمل، هذا ما جعل مفهوم الساعات المرنة للعمل من أحدث أساليب العمل التي تلقى انتشاراً واسعاً خاصاً، لأن الغاية انجاز العمل وليس اسراف الوقت دون جدوى.

سمعت كثيراً عبارة “العمل حياتي”، ربما حقاً تدور حياتنا حول العمل، لكنه ليس الحياة بذاتها، بل جزء منا ليس أكثر ربما يكون عند البعض جزء هام أو حتى الجزء الأهم، لكنه يبقى جزءاً من حياتك، أذكر أحدهم قال لي يوماً أن وظيفته لا تعني له سوى سطور يضيفها الى سيرته الذاتية وخبرته العملية، لكنها سطور هامة عليه استحقاقها واحترامها.

اتركي تعليقاً