تأنيث الفقر

اذا كان الفقر امرأة فالكون بأسره فقير…

الفقر ظاهرة مركبة والنظام الاقتصادي مجحف بحق الانسانية عموماً وبحق المرأة بوجه خاص، فالأزمات الاقتصادية العالمية والعربية المتعاقبة خلقت نوعاً من عدم التناغم الاجتماعي والمادي في مجتمع حطمت مشاكله حواجز الصبر، وجعلت الفقر وباء يحتاج لقوة تخترق معيقات الاقتصاد لتحد من انتشاره المقيت.

تذكر الاحصائيات أن ما يقارب ثلثي فقراء العالم من النساء، وليس ذلك بالغريب ففي كثير من البلدان تعاني المرأة من عدم مساواتها مع الرجل في العمل باستحقاقاتها المالية والوظيفية، رغم تأكيد معظم الدراسات على أن المرأة تعمل لساعات أطول لتغطية أدوارها جميعها، وليس هناك ما يحتاج للبرهان، ورغم ذلك فهي تحصل على دخل أقل، يضاف الى ذلك حالات لا تحصى تكون المرأة فيها هي المعيل الوحيد لأسرتها.

ما يجعل الأمر أكثر تعقيداً أن النساء في معظم دول العالم أكثر عرضة للفقر، والأخطر أنه بمجرد دخولهن دائرة الفقر فإنهن أكثر عرضة للاستمرار في الفقر ويعود ذلك لتدني أوضاعهن الاقتصادية والاجتماعية والصحية والنفسية.

يرتبط مفهوم “تأنيث الفقر” بالمستوى المعيشي المتدني للمرأة بحيث لا يفي باحتياجاتها المالية والمعنوية والصحية وارتباطه باحترامها وتقديرها الذاتي، ويضع المحللون تفسيرات وأنواع مختلفة للفقر ما بين الفقر المطلق العام والفقر النسبي، لكنه في حالاته جميعها يشمل المرأة التي تشعر بالحرمان من إشباع حاجاتها الأساسية بطريقة ميسرة، مثل الغذاء والمسكن والمأوى والتعليم، كما تم تعديله ليصبح أكثر شمولية ويضم الحرمان من الإبداع والحرية والكرامة واحترام الذات.

تخيلوا معي كيف يمكن أن يؤثر الفقر المعنوي على حياة المرأة اذا علمتم أن سبعة من كل عشرة نساء يتعرضن للعنف الجنسي أو البدني خلال حياتهن بحسب تقارير الأمم المتحدة، وما له تأثير عميق على نفسيتها وبالتالي على حياتها وعملها.

التفكك الأسري وكبر حجم العائلة وهجرة الزوج وتخليه عن مسؤولياته جميعها أسباب دفعت المرأة للعمل لتأمين مصدر للدخل لأسرتها، دون أن تحصل على فرصتها من التعليم، فأدت الى ضعف حرية التفكير وحدّت من مداركها فهي منشغلة في تأمين الاحتياجات الأساسية ورسخ ظاهرة “تأنيث الفقر”.

الواقع مظلم والحقائق مفجعة و”سياسة تمكين المرأة وتعزيز المساواة” واجب علينا جميعاً الاتحاد لجعله قانون حياة.

اتركي تعليقاً