أنا متقاعدة، من يوظفني؟

ليس من السهل أن يقلب العٌمْر حياتكِ بأكملها بحجة الأرقام التي تعطيكِ عمراً زمنياً يجعلك بحكم العادة والقوانين متقاعدة  عن العمل، تعيشين على ذكرى روتين العمل وأيامه وإنجازاتك خلالها.

تبدو الصورة غالباً مؤثرة جداً حين نعتقد أنها النهاية، كأن تنتهي قدرتك على العمل عند سن معين، والمضحك أن بامكانك تأدية دورك كاملاً في يومك الأخير في العمل وكأن سنك القانوني الذي قادك الى التقاعد ليس ذاته في يومك الأخير أو حتى في الشهر الأخير في شركتك التي أمضيت بها عمراً من الابداع والانتاج والتفوق، فأنتِ في الحقيقة مطالبة بتأدية مهامك جميعها حتى اللحظة الأخيرة. وقد يصعب الأمر أكثر حين تشعر السيدة بأنها أصبحت مهمشة بين ليلة وضحاها لا تنتمي الى عالم كانت تشغل فيه مكانة تعني لها الكثير، وبأنها أصبحت تعيش نهاراً طويلاً فارغاً بعدما اعتادت على العمل لسنوات طويلة حتى وصلت الى سن التقاعد، فالعمل قد يصل عند البعض الى حد الادمان، ولأن الراحة ان طالت تولد الكسل على حد قول الرائع عبد الرحمن منيف تحاول العديد من السيدات المتقاعدات البحث عن فرصة عمل أخرى تتوافق مع خبرتهن الطويلة وتناسب أيضاً أعمارهن والمرحلة الجديدة.

لنعترف بأنه يصعب على السيدات المتقاعدات أن يجدن فرصاً جديدة للعمل تشبه تلك اللاتي كن يشغلنها قبل التقاعد، ولأسباب كثيرة أهمها أن معظم الشركات تفضل توظيف خبرات جديدة بعمر الشباب، بعضها يعود لأسباب مالية وأخرى تتعلق بنوع الخبرات المطلوبة وطريقة التواصل مع الموظفات وضغوطات العمل، ومع ذلك قد يكون سن التقاعد هو السن الفعلي للبداية، بل أن هناك مبادرات تهدف الى خلق فرص للاستفادة من خبرات المتقاعدات وخاصة فيما يتعلق بالاستشارات فهن حتماً الأقدر والأكثر جدارة على تقديم استشارات عملية تختزل أعواماً من العمل والخبرة.

هناك الكثير من الأحلام المؤجلة تنتظر مرحلة معينة ليصبح تحقيقها ممكناً، التقاعد قد يكون حياة جديدة تصنعيها لنفسك لأن الوقت قد حان لتستحقيها، انظري حولك ستجدين أمثلة رائعة لبدايات جديدة، اختاري بدايتك ولا تنتظري فالبداية الأجمل حان وقتها.

اتركي تعليقاً