تُفَضل الكَثير مِن النساء مُؤخراً خَيار العمل مِن المَنزل، وَذلك بَعد توفيرالعَديد مِن الشَركات فُرص عَمل لِمثل هذا النَوع مِن الوَظائف والذي شَمِل قاعدة واسعة من الأَعمال المِهنية والمشاريع الحِرفية واليدوية التنموية وأيضاً بَعض الأَعمال الأكاديمية كالترجمة، الكتابة، البرمجة، …إلخ، فَبغضّ النَظر عَن التَنوع في خَيارات العَمل، إلا أنه كانَ خَياراً مثالياً للسيدات اللواتي تَعذَّر عليهن ترك بيوتهن لأَسباب مُختلفة قَد تشمل تربية الأبناء أو التَواجُد في مَناطق نائية بَعيدة عَن المَدينة والنَشاط الصِّناعي والتجاري أَو لأسباب أُخرى مُتَعددة .

وصحيح أَن مِثل هذا النوع مِن العَمل يَحوي على العَديد مِن الإيجابيات أَهمها المُرونة، فَعلى الَأقل أنتِ المَسؤولة عَن ساعات عَملكِ وبيئَة العمل التي تعملين بِها، إلا أَن بَعض السيدات يَظُننّ أَنهُ بِمُجَرّد حُصولِهنَّ على عَمل يُمكن إِدارتهُ مِن داخل المَنزل فَهُنَّ بِذلك يَستَطعنَ التَخلي عَن الكَثير مِن الأَشياء التي يَفعلَها المُوظف الذي يَعمل في بيئة العَمل المَكتبية، لكنَّ هذا يحتَمل الصواب والخطأ مِن نواحي عَديدة.

فالعَمل مِن المَنزل يَحتاج إِلى العَديد مِن المَهارات التي سَنستنتِجها  معاً مِن خِلال مَعرفة الأَخطاء التي قَد نقع بِها عِندما نُقَررأَن نَخوض في عمل مَنزليّ الإدارة، وَجديرٌ بالملاحظة أَن بَعض من هذه النِقاط تَختصّ بالمشاريع المَنزلية دُون غَيرِها مِن أَشكال العَمل مِن المَنزل لِما تَحتاجه مِن تَرَاخيص قانونية وَخُطط مَالية .

أولاً : التَغاضي عَن الترخيص والاجراءات القانونية الأولية.

بَعض المَشاريع تتطلب تصريح قانوني خاصة تِلك التي تُقدم بَعض الخَدمات أو السِلع الغِذائية، أَوإقامة مُؤسسة تَعليمية ِمثل الحَضانة داخل المَنزل، فَمِن الخاطئ أَن تُباشِري بالعمل قَبل إِصدار هَذهِ التَراخيص لأَن ذلك قَد يَجعلك عُرضةً للمُسائلة القانونية.

ثانياً: التغاضي عن عمل جدوى اقتصادية في حال إدارتك لمشروع ما.

إِن أَيَّ مَشروع تبدأين بالعمل بِه يَجب عليكِ  دِراسة خُططه المَالية بِشكلٍ كامل، وَيشمل ذلك دراسة النَفقات والأيرادات والصادرات، ذَلك يُسهّل عَملية تحديد الربح المُتَأتي مِن العمل، وهُنا أَنصحُكِ بِأخذ دَورات عَن إِدارة المَشاريع مَالياً حتى لا تضطرين إلى اللُجوء لِمُحاسِبين فَذلك قَد يزيد  الَنفقات المالية نَتيجة لأُجور إدارتهم للَفواتير .

ثالثاً: الاعتقاد بامتلاك الوقت

عَدم تحديد وَقت مُعين لِبدء العَمل وإنهائِه خِلال اليَوم سَيُسَبب لَكِ الكَثير مِن الفَوضى، وَيجعل لِبعض الأعمال المَنزلية الأَولوية عَن العمل الذي تُديرينَهُ، فَلابُد أَن تَضَعي جَدوَل زَمني تُحَددي فِيه مَتى تَبدأين العَمل وَساعات الإِستراحة وِإِنهاء العَمل، وَعليكِ أَن تَلتَزمي بِهذهِ الأَوقات كَما لو كنتِ تَعملين في شَركة وهنالك مسؤولين يُراقِبون قُدومَكِ وَمُغادَرَتك.

رابعاً: العَمل في أي مكان في المنزل

بَعض النِساء يَعتَقدن أَن حُصولِهنَّ عَلى عَمَل مِن المَنزل هُو أَن يَستَيقظنَ صَباحاً وَيُنجِزنَ العَمل مِن السَّرير بالبيجاما، أَو في المَطبخ أَثناء طَهَوهُنَّ للطعام وهذا خَاطئ، مِن المُهم جِداً تَخصيص مَكان في المَنزل لِيكونَ بِمثابة بيئَة العَمل الخاصة بكِ، وَأنا لا أَقول لكِ أن تُخَصصي مَكتب مُستَقل يَحتَلّ غُرفة كاملة مِن المَنزل فَإِن طَاوِلة في غُرفَتكِ تَفي بالغَرض، فَبِمُجرد جُلوسكِ عَليها تُعلنين استعدادك النَفسي والجَسدي للعمل ، وَعليكِ أيضاً الإهتمام بِهيئة المَلابس التي تَعملين بِها، فَمَلابس النَوم تُوحي بالكَسل وتُؤَثر على نَفسيتك وإِنجازكِ للعَمل، وَمِن الجَيّد أَن تَخرُجي إِلى مَقهى أَو مَكان هادئ للعَمل فيه بَدَلاً مِن البَقاء في المَنزل.

خامساً: عدم تهيئة أفراد العائلة لهذا العمل المنزلي

الكَثير مِن الناس لا يَعلَمون بِوُجود عَمل يُدار مِن المَنزل وبالتالي يَعتَقدون أنَّ وُجودكِ في المَنزل هُو وقت فَراغ تَمتلكينه، قُومي بِإخبار أَصدقائكِ، عائلتكِ ومعارفكِ عَن عملكِ المنزليّ وَعن انشِغالكِ في وَقت مُعيّن دَاخل المَنزل بالعَمل، حَتى لا تَتفاجَئين بِزيارات أَثناء وَقت عَملك وَتَتَعطَّلين عَن العَمل.

سادساً: الاكتفاء بالعمل بشكل فردي

فِي بَعض الأَحيان سَتُواجِهينَ مُشكلة فَنية ، أَوسَترغَبين في تَطوير العَمل أو تَسويقه وَهذا يَتَطلّب مُختَصين، فَمِن الخاطِئ أَن تَقومي بِكل هَذا العَمل وَحدَكِ فَيَكون ذَلك عَلى حِساب إِنجازَك في العَمل،فَمن الأَفضَل أَن تَبحَثي عَن مُختَصين في التَسويق إِن أَردتِ تَطوير مَشروعك الخَاص وَمن المُمكِن أَن تَحصلي عَلى بَعض الدَورات التي تُمكِنُكِ مِن القِيام بِالعَمَل وَحدكِ، لَكن في حالِ تَعُّرضِكِ إلى مُشكلة لَم تَستطِعي حَلّها وَحدكِ فَلا بَأس مِن اللُجوء لِبَعض المُختَصين، وَأيضاً في حَال العَمل لِصالح شِركة مِن المنزل  فيُمكِنُكِ في هَذه الحالة الرُّجوع إلى المَسؤولين لِبعضٍ مِن الاستفسارات أَو لِحلّ المُشكلة.

سابعاً: استخدام حِسابات شَخصية في وَسائل التَواصُل الاجتماعي لِإدارة العمل

يُفضل استخدام حِسابات رَسمية عَلى وَسائِل التَواصُل الاجتِماعي تَحمل اسم المَشروع الخاص بكِ أَو استخدام بَريد الكتروني رَسمي في التَواصُل مَع الشركة أو العُمَلاء  فِي حَالة العَمَل لِصالح شَركة مِن المَنزل، فَذلك يُساعد بِفَصل الحَياة الاجتماعية خَارج العَمل عَن بيئة العَمل وَعَلاقاته لِتَفادي أَي فَوضى تَجَعلك غَير قَادرة عَلى السّيطرة  فِي التَواصل مَع العُملاء أو الزَّبائن .

ثامناً: عدم الفصل بين حياة المنزل وحياة العمل

حَياة المَنزل مَليئة بِالمُلهيات التي تُشَتتكِ عَن العَمل كَالأَعمال المَنزلية مِثل التَنظيف وَالطَهو وَتربية الأَبناء، فَعليك عَمل جَدول زَمني أُسبوعي أَي يُنَظم عَملكِ في كُل أيام الأَسبوع لِفَصل أَوقات عَملك عَن هَذه الأَعمال المَنزلية ، وَلا تَنسي وَقت الرّاحة، فَأخذ وَقت لِنفسكِ مَهم جِداً لِجَعلك قادِرة عَلى الِقيام بِشتّى الأَعمال .

تَاسعاً: عدم تقييم العمل كأخذ تغذية راجعة من الزبائن أو العملاء

عِندَما تُقدمِّي خِدمة للعَميل، مِن المُهم وَضع أَسئلة تَسمَح للعَميل بِتَقييم الخِدمة التي قُدمَت لهُ، فَقد تَكون على شَكل نَموذج أَو استِبانة أَو تَقييم الخَمس نِجمات المَوجود عَلى الصفحة الخَاصة بِالعَمل عَلى مَواقع التَواصل الاجتماعي ، فَهذا يَزيد مِن جَودة العَمل المُّقدم وَ يُمكنكِ ارسال نَتائج هَذا التَقييم للشركة التي تَعملين لِصالِحها فيما بَعد لإبقاء الشركة عَلى تَواصل مع أَهم الإنجازات فِي عَمَلكِ .

فِي النهاية، إنّ الذي سَيُساهم في تَطوير عَملك بِشكل حَقيقي هُو تَطوير شَخصيتك، فَعليكِ إبقاء نَفسك على متابعةَ بِأهم المُستَجدات التي وَصَلَ إليها الريادِيون فِي شتّى أنحاء العَالم فيما يَخص جَودة العَمل واحترافية تقديمه، وَعليكِ الاشتراك بدَورات مَهارات التَواصل الاجتماعي لأَن التَواصُل مَع الزبائن والعملاء من وراء الشاشات و خطوط الاتصال _كما تتطلبه بعض المِهن التي تُدار مِن المَنزل_ قَد يَكون أَصعب مِن التّواصل مَع الزَّبون وَجه لوَجه فِي بَعض الأَحيان، وَتذكّري هذهِ القاعدة ” إنّ كُلّ مَا يَحدُث خَلف الشاشات وَ المُكالمات يُمكن للطَرف الآخر الشُعور بِهِ “.

اتركي تعليقاً