ما تعلمته كأم عاملة

نحن الأمهات نجتمع على الخوف! فليس من السهل أن يصبح لديك مهمة إنسانية بحجم الأمومة تقومين بها بكل حواسك وبما تملكين من شغف وتستغرق كل وقتك، وليس لك منها أي مفر، بل وتضاف الى كافة مسؤولياتك السابقة لها كامرأة عاملة، وزوجة وابنة وأخت وصديقة، ستشعرين في كل لحظة بأن عليك تقديم المزيد وبأن الدنيا تسبقك وعليك اللحاق بها.

سأعترف بالسر ذاته الذي يهاجم جميع الأمهات، العودة الى العمل بعد الإنجاب هي أصعب مرحلة قد تواجهها الأم العاملة، أذكر كم شعرت حينها بأن أمومتي في خطر فلن يتسنى لي متابعة تفاصيل نمو ابني لحظة بلحظة، وكثيراً ما راودني شعور هائل بالذنب ولاحقني طويلاً، لكني مع الوقت عقدت هدنة مع إحساسي غير المبرر بالذنب وتوصلت الى قناعة بأن وجودي لفترة من الوقت بعيدة عن المنزل للعمل تجعلي أكثر حماساً لأمومتي، ونجاحي بالعمل واختلاطي بالناس والتفكير بعملي وتأدية مهامه جميعها أسباب تجعلني أكثر سعادة، فأنا أيضاً أحتاج لأن أملك وقت لذاتي، وحتى لقضاء وقت مع صديقاتي، والاهتمام بنفسي، وبدأت أعشق كوني أم عاملة، وأصبحت أُفَضل تلك المساحة المخصصة لي وحدي، ومارست بحذر فن اتقان التوازن بين أمومتي وعملي.

هناك مغلوطة منتشرة في مجتمعنا مفادها أن حياة الأم تصبح مُسخَّرة لخدمة أولادها فقط وتنتهي حياتها الخاصة منذ اللحظات الأولى لأمومتها، ليس صحيحاً، العمل يجعل الأم أكثر عطاءاً ويزيد من احساسها بالمسؤولية وقدرتها على تنظيم وقتها وهذا بحد ذاته ينعكس على نفسيتها وأدائها، سمعت الكثير من القصص عن تجارب أمهات غير عاملات،  منهن من تركن العمل، لأن الأمومة تتصدر أولوية اهتماماتهن، أو أجبرتهن الظروف على الاختيار لعدم قدرتهن على تحقيق توازن بين أدوارهن، للأسف كان انحصار دورهن داخل المنزل وفي رعاية أطفالهن ذو أثر سلبي عليهن وعلى أولادهن، لأنهن اعتدن سابقاً على العمل الذي كان يمنحهن استقلالية ذاتية ومالية.

الأجمل والأهم في دورك كأم، أن تكوني مثالاً يحتذى به أمام أولادك، تلك لذة لا تقدر بثمن، وحدك القادرة على اختيار الأفضل، فطريق الأم مليء بالعوائق، وليس هناك أجدر من الأم لتذليلها وتخطِّيها. وتذكري بأنك حين تهزين سرير طفلك بيسارك، تهزين العالم بأسره بيمينك، كما قال نابليون.

اتركي تعليقاً