فارس الأحلام الذي تنظرينه بفارع الصبر لن يأخذك الى جزيرة من جزر الفردوس ويقوم بتمويل أمنياتك، فأحلامك وأهدافك هي مسؤوليتك الشخصية وتحقيقها جزء من سلامك الذاتي. لا أتحدث هنا عن نساء أجبرتهن الظروف على ترك العمل، ولكن عن المرأة التي أعطيت فرصة التعليم وبدلاً من اعادة هذا العلم الى المجتمع بمهارات يكسبها اياها العمل، تكتفي بانتظار الزواج كأنه المرحلة الأخيرة لحياتها.

الطموح هو تلك الأسهم البيضاء المرسومة بعناية على ممرات الحياة  لتوجهك الى طريق النجاح، فكيف يمكن تقليص أهدافك والاكتفاء بالزواج وكأنه الشيء الوحيد الذي يمكنك انجازه في حياتك؟

ليس من السهل تحقيق  التوازن ما بين العمل ومسؤولياتك في المنزل، معك حق، ولكن هناك الكثير من الأمور التي تجعلك تصرين على العمل وأهمها ما تشير اليه الكثير من الدراسات بأن المرأة والأم العاملة أكثر سعادة وأقل توتراً من المرأة والأم غير العاملة، والحالات أمامنا كثيرة ويمكننا أخذ العبرة منها بسهولة، كما أن زواج المرأة العاملة كثيراً ما يكون أكثر نجاحاً لوجود لغة مشتركة تجمعها بزوجها وتوسع آفاق معرفتها وتجاربها، والأهم أنها كأم  قدوة لأبنائها وبناتها.

هناك نساء أقمن ثورات وتحدين العالم بأكمله وأسسن الجمعيات النسائية وعشن حروباً طويلة من أجل الحصول على “حق المرأة في العمل” وتذليل العقبات أمامها، وما زال الجدل قائماً لمواجهة انتهاكات حقوق المرأة، لذا أستغرب من بعض الفتيات التي ما زلن يجهلن حقوقهن وواجباتهن، وينحصر تفكريهن بالزواج فقط.

منذ مدة قصيرة قصت علي احدى الصديقات كيف انقلبت حياتها حين أجبرتها الظروف على ترك عملها، فتغيرت اهتماماتها وأحاديثها وحتى تقديرها للوقت والأيام، وكيف أنها تشعر بالضعف كأنها مسلوبة العزيمة، وهي الآن تسعى بكل قوتها للعودة الى العمل من أجل نفسها أولاً، ومن أجل أسرتها.

العمل ليس مجرد مردود مادي ستحصلين عليه مقابل تأدية مهامك، بل هو فرصة لتكوين شخصيتك ومنحك الكثير من التجارب والمعرفة التي لن تحصلي عليها خلف باب منزلك

اتركي تعليقاً