دخلي أعلى من دخل زوجي

كثير من النساء انقلب نجاحهن الى نقمة، بل أصبح نجاح بعضهن قنبلة موقوتة قد تدمر حياتهن في أي لحظة، وهذه ليست الا قصة سيدة قلب نجاحها حياتها:

“لا أعرف كيف تحولت حياتي الزوجية الى معركة، ولكني أذكر متى؟  كنت أعتقد أن مكافأتي الحقيقية بالحصول على عرض عمل جديد، ستكون في منزلي ومن زوجي، لا أن يتم القبض علي متلبسة بتهمة التفوق. هل كان علي أن أرفض العمل وأترفع عن قبوله لمجرد أن راتبي الجديد أعلى من راتب زوجي، أليست فرصتي الجديدة هذه تستحق المباركة والتقدير، أم كان الأجدر بي أن أرشحه هو للوظيفة الجديدة بدلاً مني، كيف استطاع أن يتجاوز فرحتي بفتور غريب، وتحول الى رجل عنيد لا أفهمه.

لا أنكر أن زوجي ساعدني كثيراً حين عملنا سوية في بداية حياتنا المهنية، حيث تعرفت اليه وقررنا أن نكمل المشوار سوية، كان يحثني دائماً على تطوير نفسي بالدورات التدريبية والشهادات المهنية التي زادت كثيراً من مهاراتي بالعمل وطورت أدائي حتى تمت ترقيتي الى منصب اداري رفيع، لكنه منذ زواجنا لم يفعل الأمر ذاته، كثيراً ما تساءلت عن السبب ولم أجد اجابة، وحاولت مراراً أن أحثه على تغيير نمط حياته التي ستنعكس على حياته المهنية لكنه كان يرفض متعللاً بضيق الوقت والمسؤوليات.

أحس أحياناً أن حياتنا انقلبت منذ تلك اللحظة، زوجي يقوم بدوره كالمعتاد لا يُنقص شيئاً على المنزل و الأولاد، لكنه أصبح جافاً معي، كأنه في كل موقف يقول لي بامكانك شراء ما تحتاجينه من مرتبك فأنت أقدر مني على تلبية احتياجاتك بنفسك حتى لو لم أطلب منه شيء فمنذ بداية زواجنا اعتدت على الاعتماد على نفسي، كنت أعتقد أنها مجرد ردة فعل، ربما يلوم نفسه على كسله وامتناعه عن تطوير مهاراته، وسيعود الى طبيعته مع الوقت، لكن الأيام تأخذنا للأسوء. حاولت مناقشته لأتوصل الى سبب تغيره معي لكنه يرفض، أعلم تماماً أن المردود المادي ليس المشكلة بحد ذاتها ولكنه يشعر بأني لم أعد بحاجته كالسابق.

للوهلة الأولى قد يبدو الأمر عادياً، فقد اعتدنا في مجتمعنا على تقدم الرجل وتفوقه على النساء وكأنها ضرورة مطلقة، لكن الأمر لم يعد عادياً بالنسبة لي، أريد حياة أكثر هدوءاً، لا أكون فيها مجبرة على تبرير نجاحي، أريد الاستمتاع بفرصتي”.

أتساءل كلما سمعت احدى هذه القصص أين تختفي خرافة الشراكة بين الطرفين كلما رجحت كفة المرأة في ميزان النجاح.

اتركي تعليقاً