المنافسين، أعداء أم أصدقاء؟

كثيراً ما يخشى أصحاب الأعمال ظهور منافسين لهم، و ذلك لخوفهم من تهديد إستمرارية أعمالهم، أو سلب عدداً من زبائنهم، يقول الحكماء أنه “لابد و أن تجد في هذه الحياة  المنافس المزاحم، و الحاسد الشامت، و تكون قوتهم بحجم قوتك، و تزداد بازديادها، فإن لم تجدهم، فاعلم أنك في ضعف و فتور، لا تملك شيئاً تُزاحَم أو تُحسَد عليه!”

قامت الشركة الألمانية(Mercedes)، بتهنئة شركة (BMW)  بمناسبة مرور مئة عام على تأسيسها، حيث كانت تهنئة فريدة من نوعها، و ذكية بنفس الوقت، إذ أرادت أن تذكّر (BMW) بأنها أقدم و أعرق منها بثلاثين عام فكتبت: شكراً على المئة عام من المنافسة، لقد كانت الثلاثين عاماً الأولى مملة بعض الشيء.

“Thank you for 100 years of competition.

The previous 30 years were actually a bit boring.”

و لم يكن رد شركة (BMW) أقل إبداعاً، حيث كتبت: شكراً، لم أكن موجوداً عندما ولدتِ، كنتِ مسنّةً عندما ولدتُ أنا، و هذا للإشارة إلى إن شركة مارسيدس قديمة و مناسبة لكبار السن، بينما (BMW) للشباب اليافعين.

“Thank You. I was not when you were born; you were old when I was born.”

تعتبر المنافسة الشريفة أمراً جيداً، فهي دليل على قوتك و أهميتك في السوق، و أهمية ما تقدمينه من خدمات أو منتجات، و مع ذلك، يجب أن تكوني حريصة جداً، فهم و إن كان لهم أثر إيجابي على الأداء، إلا أنهم في النهاية مصدر خطر مقلق، فهي تشكّل العامل الرئيسي لصاحب العمل ليكون حريصاً على عمله، و على استمرارية أداء العمل بمستوى أكثر من ممتاز، فلا يجب أن يكون هناك أي تقصير، أو خلل يترك دون معالجة، و إلا قام المنافس باستغلال مثل تلك الثغرات لصالحه.

 

هل تعرفين ما أهمية تكوين العلاقات الجيدة مع المنافسين؟

  • تجعل الزبون أولى أهمياتك؛ لا يوجد خدمة أو منتج مناسب لجميع الزبائن، فلا بد من التنويع و الإختلاف، و هذا ما يساعدك على أن تركزي إهتمامك على رغبات الزبائن، للحفاظ عليهم و محاولة كسب زبائن جدد.
  • ستتعلمين شيئاً جديداً؛ في كل مرة تلتقين فيها بأحد منافسيكِ ستتعلمين شيئاً جديداً، ربما توجهاً جديداً للزبائن لم تكوني تعرفينه مسبقاً، أو قراراً حكومياً، أو تكنولوجيا جديدة بإمكانك الإستفاده منها…
  • التميّز؛ المنافس يحفزك لكي تكوني متميزة، لذا يجب أن تقدمي خدمة أو منتجاً فريداً ذو معايير مختلفة عمّا يقدّمه منافسك، و بهذا التميّز(Differentiation)، سيتم تقسيم السوق ما بين زبائن يرغبون بالحصول على الخدمة أو المنتج ضمن المواصفات المقدمة من جهتكِ، أو يختارون منتجات أو خدمات ذات معايير مختلفة، مقدّمة من المنافس.

إليك الحقائق المخفية خلف وجود المنافسة:

  • أنت على الطريق الصحيح! إذا وجدت منافساً يقوم بإنجاز نفس طبيعة عملك، يجب عليك أن تفرحي بذلك، فهذا دليل على أن ما تقدمينه له سوقاً نشطاً من العرض و الطلب، لذا يجب أن تطمئني بأن هناك حاجة متزايدة لدى الناس للمنتج أو الخدمة التي تقدمينها.
  • ربما لست الأولى! لا تقلقي إذا لم تكن فكرة مشروعك الأولى من نوعها، و أن هناك آخرين سبقوك إليها، ليس ما يهم ما أول شركة، و إنما آخر شركة. لم يكن جوجل أول محرك بحث و لكنه آخرهم. لن يستطع أي محرك بحث آخر أن يأتي بعده أو يكبر بحجمه.
  • أصعب مهمة قد تم إنجازها! أصعب خطوة بعد إيجاد فكرة المشروع، هو إقناع الناس بها، ولكن مع وجود المنافس، ستقومين و بكل سهولة بالقفز عن تلك الخطوة، لأنه قد سبقك أحدهم و قام بنشر الوعي اللازم للفكرة، و وفّر عليك الكثير من الجهد و المال في إقناع الناس، كل ما عليك فعله الآن هو الترويج لفكرة مشروعك، و تمييزه عن ما يقدمه المنافس.
  • لا يجب أن تكون فكرتك هي الأفضل! ليس هناك أفضل موبايل، أو أفضل سيارة، التفضيل يختلف باختلاف آراء الناس، يجب أن تكون فكرتك مختلفة، ففي الإختلاف تكمن المنافسة، فالمنافس سيقلد فكرتك فقط، وليس طريقة تميّزها و اختلافها.
  • أنت المنافسة لمنافسك! ولكن البقاء للمنافس القادر على تبنّي الفكرة و تنفيذها بالشكل الصحيح، كل يوم تبدأ مئات المشاريع، تموت جميعها ما عدا تلك التي نُفذّت بالطريقة الصحيحة، لو كنت أنا صاحبة فكرة فيسبوك، لفشل المشروع بالتأكيد، ولكن نجاح مارك زوكربيرغ في التنفيذ، هو ما جعلها فكرة ناجحة.
  • إنه تحدّي ولكنّه ودّي: ليس بالضرورة أن تؤدي المنافسة إلى حرب مع الأطراف الأخرى، بإمكانك أن تتنافسي و تتحدّي ليس بهدف الإضرار، حيث تكمن فكرة المنافسة في تقديم أفضل ما لديكِ و بشكل أفضل من المنافسين.

بالنهاية، كل ما عليك فعله هو أن تفكري بإبجابية، فلن يرغب أحد بمنافسة شخص غير ناجح، أو عمل غير واعد، فإذا وجدت منافساً لك، فإن هذا لا يعتبر نهاية مصير مشروعك الطموح، بل العكس تماماً، وجود المنافس يعني أنك شخصية ناجحة و كفؤة ليتم تحديك.. و انا بدوري أهنئك على ذلك.

اتركي تعليقاً