أن تنقلب حياتي رأساً على عقِب بعد زواجي وإنجابي لـ أطفالي هو أمر طبيعي؛ ولكن أن أكون مُجبرة على تغيير أقنعة مختلفة على مدار اليوم لـ تتناسب والدور الذي أعيشه لأني أم عاملة هذا ما أرهقني!

إستوقفني مصطلح (الأقنعة) الذي عبّرت به واحدة من أمهات كثيرات يمتلكن هذه الأقنعة ويستخدمنها بشكل يومي بمهارة عالية لكن دون إدراك منهن، فلو لاحظنا التفاصيل اليومية لـ حياة الأم العاملة لوجدنا فعلا أنها تمثل أدواراً مختلفة تعكس المسؤولية التي تقع على عاتقها في ظرف ما، ولكن من المؤكد أن هذه الأقنعة ستنكمش وهذه الأدوار ستتقلص في حال وجدت الأم فرصتها للعمل من داخل المنزل! خصوصاً وأن عملها أصبح مطلباً أساسياً ومهماً؛ ولكن لماذا دائماً الأم العاملة مُهاجمة من مجتمع تكثر فيه الآراء المتناقضة ويرفع شعار “المرأة نصف المجتمع” ويدعو لـ حقوق المرأة؟

الأقنعة الوهمية

النظرة السطحية لـ الأم العاملة هي السبب الرئيسي لرفضها في بيئة العمل، لأنها تُراقب من خلال الأقنعة الوهمية التي تضطر لإرتدائها يومياً لتواجه جميع الظروف والمواقف التي قد تتعرض لها كـ إمرأة موظفة، سائقة لسيارتها، عميلة، زبونة، مديرة، زميلة، مسؤولة … إلخ، فيحكموا عليها بأن مكانها الأمثل في منزلها!

عادة يبدأ رفضها في بيئة العمل من قبل رؤسائها وزملائها أحيانا، وذلك بالتململ من متطلباتها الأساسية كأم! مثل المغادرات الساعية أو المبكرة، إستخدام الهاتف كثيرا لمتابعة الأبناء، تأجيل المهام، إضافة لذلك كله إجازة الأمومة التي قد تمتد لشهرين أو أكثر على الرغم من إقرار إجازة الأمومة ضمن قانون العمل والعمال إلا أن العديد من الشركات تفاوض عليه بشكل خاص بينها وبين الأم!

الأقنعة الحقيقية

“الأمومة أعظم هبة خص الله بها النساء ماري هوبكنز.

غريزة الأمومة تدفع “عاطفيا” بالأم العاملة لتحقيق التوازن النفسي لأبنائها وتعويضهم عن ساعات غيابها من خلال العناية بهم، وتدفعها “مادياً” لتحقيق مستوى معيشي يليق بهم بمساندة زوجها.

فتأتي هذه الأقنعة الحقيقية والطبيعية فرصة جدِيّة لتتخذ الأم العاملة قرارها بالعمل داخل منزلها كي تتجنب فخ الأقنعة الوهمية وتقمص الأدوار المركبة بشكل يومي!

تحدّي الأقنعة!

في ظل الظروف الإقتصادية المعقدة التي يعيشها العالم بأسره وسيطرة العولمة على قطاعات العمل، بدأت العديد من الشركات والمنظمات البحث عن الحلول والبدائل التي تحد من تكاليف التشغيل والتوظيف، وهذا لن يتحقق إلا بتوفير فرص عمل في المنازل؛ ولتستمر منظومة الحياة العملية بشكلها الطبيعي بين الرجل والمرأة فإن التركيز يكون في هذه الفرص على المرأة.

فعلياً، فإن العمل من داخل المنزل حقق نتائج مثيرة لـ الأم وأصحاب العمل! خصوصاَ وأن هذه الفرص تتنوع بشكل كبير؛ (على سبيل الذكر):

  • العمل (أونلاين) مثل إدارة المحتوى، خدمات الترجمة، وسائط التواصل الإجتماعي، التسويق الإلكتروني وغيرهم.
  • دعم المشاريع المنزلية المتخصصة بالأغذية والأطعمة وغيرها.
  • مهارات الأعمال الحرفية واليدوية التي تمتلكها المرأة.

عندما تمتلك الأم إحدى هذه الفرص أو غيرها فإنها تمتلك بذلك نفسها، عائلتها، منزلها، عملها، وقتها، حياتها الإجتماعية .. وتعزز من أدائها بـ الإنجاز بطرق مبتكرة، والإنتاج بجودة عالية لصالح العمل دون أي ضغوطات أو إنتقادات وآراء متناقضة فتنهض بنفسها وعائلتها وترفع من قيمتها المجتمعية.

قرّري الآن وأطلقي الحرية لحياتك لتستمتعي بإنجازاتك.

اتركي تعليقاً